التخطي إلى المحتوى
القائم بأعمال المدير الفني لـ”القاهرة السينمائي”: “فقدان

الكاتب: وليد خالد امين

09:00 ص

الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019

بخطة أقرها الناقد الهائل يوسف شريف رزق الله، المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي، قبل وفاته، انطلق مبرمجو المهرجان في دورته الـ41، تحت رئاسة المنتج والسيناريست محمد حفظي، راغبين في تقديم دورة تليق باسم الراحل.

وأفصح رئيس المهرجان، والناقد أحمد شوقي، الحالي بأعمال المدرب الرياضي، منذ أيام في الاجتماع الصحفي عن تفاصيل الدورة الجديدة، التي سيعرض فيها مبالغة عن 150 فيلما، منها 130 فيلما طويلا، و21 قصيرا، من 63 دولة.

“مصراوي” التقى أحمد شوقي للحديث معه عن الفراغ الذي خلّفه رحيل يوسف شريف رزق الله، وتفاصيل الدورة الـ41، وعدم وجود أفلام روائية طويلة مصرية، وعدم كون المهرجان سوقًا لتوزيع الأفلام، وما يقدمه أيام العاصمة المصرية القاهرة لصناعة السينما، وغيرها، وإلى نص المحادثات..

-مطلع.. كيف تغلبتم على الفراغ الذي تركه يوسف شريف رزق الله؟

فقدان يوسف شريف رزق الله كانت صعبة علينا بكل تأكيد، ومن العسير تعويضها، ووَهْوَهَ الموسوعة في ميدان عملنا، صاحب الصلات الكثيرة، الذي سافر كل الدنيا، وحين تحدث وفاة وسط شغل تكون أصعب، وأستاذ يوسف كان من الناس المواكبين للعصر دائما ومطلع على كل حديث، إلا أن الإشكالية الأضخم في خسارته كانت نفسية بالأساس، لكن بمجرد أن قد قررت اللجنة الاستشارية أن تكون الدورة مهداة له، تلقائيا الكل عمل بحماس رهيب وبطاقة أضخم، فضلا على أنه لا تبقى رفاهية أن “نتوقف ونحزن”، لابد أن يطلع المهرجان على باتجاه جيد.

– لا يبقى فروق جوهرية البَينُ الدورتين 40 و41

-قلت إن الحالة الحرجة الأضخم نفسيا.. لكن كيف صار الشغل بالمهرجان بعد موته؟

خلال هذا العام قبل رحيله بشهرين أو ثلاث أقر مع محمد حفظي، رئيس المهرجان، النظام الحديث المخصص بالمبرجمين وتقسيم العالم مناطق جغرافية، ويعتمد على أن كل مبرمج فأنه عدد محدد من الأفلام يختارها في منطقة جغرافية معينة، وهو ما صرنا عليه عقب موته، كما أنه حضر معنا اجتماعين، آخرهما قبل موته بأسبوعين، مع المبرجمين ولجنة الفرز، كما أن واحد من أعظم صفات يوسف شريف رزق الله أنه كان دائما ينقل خبرته ولا يخشى من المنافسة، وحينما يصادف شخصا ذكيا ولامعا يعطيه الاحتمالية، وخصوصا للشباب، أنا أقرب واحد في الموضوع، نقلني من فرد عادي بالمهرجان إلى أني أقوم بعمله تحت إشرافه، ومعي محمد عاطف، وبعدنا أندرو محسن ورشا حسني، وقبلنا أسامة عبدالفتاح ورامي عبدالرازق، جميعنا ندين ليوسف شريف رزق الله.

-هل تشاهد ميعاد مهرجان القاهرة مناسبا أم أن التواجد في نهاية العام وخلف مهرجان الجونة يؤثر عليكم؟

شخصيا لا أرى أي مشكلة في ذلك، ميعاد مهرجان القاهرة مناسب لنا ولحجمنا العظيم ولظروفنا وتطلعاتنا، وبرنامج مهرجان الجونة واضح إذ يعرض أكثر ضرورة الأفلام في المهرجانات العالمية الماضية له، مثل كان وقليلا من مهرجان كارلوفي فاري، وهو ينهزم العديد من أفلام مهرجاني فينيسيا وتورنتو، لكن “العاصمة المصرية القاهرة السينمائي” لا يعرض لاغير أكثر ضرورة أفلام السنة، ذلك قسم من برنامج أكبر وأثرى، نحن نقدم أفلامًا حديثة للعالم، وعروض عالمية ودولية أولى، وبالتأكيد أكثر ضرورة الأفلام التي ربحت بجوائز، إضافة إلى أن المهرجانات الماضية لنا في العام، بما فيها الجونة، عسير تعرض فيلم يتنافس في الأوسكار، لأنة أفلام الأوسكار تبدأ عروضها في تورنتو في شهر سبتمبر وصولا لديسمبر، لأجل أن تتبارى في يناير وفبراير على موسم الجوايز، في العام الزمن الفائت كان لدينا “Green book” و”Roma”، وهذا العام لدينا “The Irshman”، ولدينا مجموعة أخرى من الأفلام، وباستمرار أقول إن حاليا الأفلام “الجيدة” لا تنتهي، العالم ينتج مئات الأفلام، وفرنسا بها 300 مهرجان وإلمانيا نحو 200 مهرجان، وكل تلك المهرجانات تجد أفلاما، هل سيصعب على مهرجانين أو ثلاثة في مصر العثور على أفلام.

– نتغلب على عدم وجود سوق توزيع بالمهرجان بجعله مهرجانا جيدا

-معظم الأفلام بالمسابقة الحكومية من دول لست المتصدرة في السينما.. فما تعليقك؟

نحن مقتنعون، كإدارة مهرجان، أن الفيلم يعبر عن مخرجه وصناعه، وليس الدولة، إلا أن التجانس هام، لأجل أن تعبر المنافسة عن ثقافات مختلفة وأجيال مختلفين، وهذه كمية المسابقة العالمية في كل مكان، وذلك التنوع أتى من فكرة التوزيع الجغرافي كما أوضحت مسبقا، فكل مبرمج يدخل في منافسة يحاول أن للجودة، إذ افترضنا أن كل شخص منا له 3 أفلام في غير مشابه المنافسات والعروض، يحاول أن ليختار الأفضل بين الـ200 فيلم الذي شاهدها، والتوزيع مقسم على النحو التالي: أندرو محسن في أوروبا الشرقية، ورشا حسني في آسيا، وأسامة عبدالفتاح في أوروبا الغربية، ورامي عبدالرازق في أمريكا اللاتنية، وأنا في السينما العربية، فجأة وجدنا برنامجا مشكلا ومتنوعا، ومن سيشاهد أفلام المسابقة الرسمية سايستشعر ذلك.

-ما الفرق الجوهري البَينُ الدورتين الـ40 والـ41؟

لا أعتقد أن هناك فروق جوهرية بين الدورتين، لأنة في طريق بدأ ونمد الخطوط على استقامتها، فرئيس المهرجان منتج شاب في مقتبل العمر ومطلع على السينما الدولية، وأفلامه تسافر إلى المهرجانات، ويوسف شرف رزق الله تاريخ طويل وعلاقات متجذرة، ولذا كان بوستر الدورة 41 “الهوية البصرية” معبرا عن فكرة “الجذور”، فالمهرجان أطول عمرا مني ومنك ومن يوسف وحفظي، جميعنا سنذهب وسيظل المهرجان، نحن لسنا مهرجان وليد، ولكن لا يجب الإرتكان لتاريخنا، فلا بد أن نكون مهرجانا قويا ومعاصرا، والتوفيق بخصوص لنا أن يحقق كل فرد هدفه، فيلتقى السينمائيون ببعضهم البعض وقال جسور الاتصال، والصحفي يلتقى الضيوف ويحصل على لقاءات معهم، ومحب السينما يجد أفلامًا جيدة وممتعة.

-بصفتك ناقد ومدير فني للمهرجان.. لماذا لا يوجد فيلم مصري روائي في المنافسة الرسمية؟

من ناحية المهرجان فنحن لسنا ناحية إصدار، ومن تجربتي في مهرجان القاهرة على مدار 6 أعوام هو الإنتاج في مصر متذبذب بشكل كبير، العام الماضي كان هناك وفرة، فالسنة الماضية عرض الجونة فيلمي يوم الدين والحلم البعيد، ونحن عرضنا 6 أفلام حديثة، هي ليل خارجي في الدولية، ورد مسموم والكليو 64 في المسابقة العربية، ولا أحد هناك في أسبوع النقاد، وعمارة الإيموبيليا خارج المسابقة، واستديو مصر عرض خاص، ذلك العام “تقشف”، والفيلم الأوحد الذي يصلح “بعلم الوصول”، لا نستطيع عرضه لأن رئيس المهرجان مشارك في إنتاجه، ومن حسن حظنا عثورنا في الفيلم التسجيلي “احكيلي” للمخرجة ماريان خوري، وحتى إذ كنا وجدنا فيلما روائيا طويلا يصلح، لكان “احكيلي” الفيلم الـ16 بالمسابقة الرسمية، لأنه جيد، وبصفتي ناقدا فلا بد من وجود صندوق مساندة من الدولة، نحن نتعامل في المهرجان مع موزعين وشركات، لكن جزءا أساسيا نتعامل فيه مع مراكز السينما الوطنية، شرقي أوروبا لا يبقى فيلم ينافس في المهرجانات إلا وبإنتاجه دعم من الدولة، الناس تندهش حين تعلم أن مصر ليس بها وعاء مساندة، في ختام مهرجان قرطاج قبل أيام تم الإشعار العلني عن مضاعفة العون السنوي المقدم للسينما.

– 1/2 جائزة الحشد تمنح للموزع المصري

-هل كان لإقفال مهرجاني دبي وأبو ظبي تأثيرا على هذه النوعية من الأفلام؟

طبعا تبطل مهرجاني أبو ظبي ودبي، وصندوقي سند وآفاق، التابعين لهما، كارثة هائلة على السينما العربية، الصندوقان على مدار 10 سنوات قدما الدعم لـ80 فيلما، و كان قد مساندة حيوي لتلك المشروعات تخرج للنور، وللأسف كان يلجئ الكثير ممن ليس لهم بديل إقليمي، ونحن بدل ذلك برفع حجم الجوائز، وهناك “سي جونة” في المهرجان، ومهرجان البحر الأحمر “السعودي” بدأ تقديم العطاء، وهذا المبالغ رغم صغرها هامة، كما تتعطي ثقة في صانعي الشغل.

-عرض الأفلام في كان وتورنتو وفينيسيا يقصد بيعها.. فكيف يتغلب مهرجان العاصمة المصرية القاهرة على عدم كونه سوق بيع وتوزيع؟

كلام صحيح مائة بالمئة%، ولكن ذلك يسرى على كل مهرجانات المنطقة بما فيها دبي ومراكش وغيرهما، وهو أن السوق العربي، رغم عدد السكان، سوق ضئيل وليس له تأثير، على العكس الصين مثلا، كما أن المهرجانات ليست متعلقة بالسوق ولا تعاون في تسويق الأفلام، ما الذي يحمس صناع بعض الأفلام على العرض في القاهرة ما دام أن الفيلم لن يوزع أو يوزع ويحصد مبلغا زهيدا، ويحاول المهرجان تعويض ذلك بأن يكون حاضر أضخم الميديا الدولية، فيدرك صاحب الفيلم أن عرضه في القاهرة يعني الكتابة عنه في أبرز المجلات والمواقع السينمائية مثل verity، وهوليوود ريبورتر، وغيرها، كما أننا خلقنا ذلك العام شكل جديد لجائزة الجمهور، التي تحمل اسم “يوسف شريف رزق الله”، وهو أن يتقاسم مِقدار الـ20 ألف دولار، صانعي الفيلم، والموزع المصري الذي يقرر توزيعه في مصر.

-بعيدا عن “التوزيع الجغرافي”.. ما الأفكار الأخرى التي ترغب في نقلها لمهرجان القاهرة عاصمة مصر السينمائي؟

هناك أشياء أخرى تحققت هذا العام، مثل من يدخل على الموقع أو التطبيق أو الكتالوج لن يشاهد تقديما كلاسيكا للفيلم بعرض ملخصه، ولكن هناك مقال نقدي مصغر من واحد من المبرجمين، عن سبب اختيار ذلك الفيلم، ما يساعد الحشد على الاختيار، في الأعوام الفائتة كان لدينا كتاب كبير جدا ومكلف ولا يطبع كثيرا به كل شيء وكتيب صغير لجدول العروض، ذلك العام سيخرج كتالوج به عروض الأفلام وقصتها والنص النقدي وسيكون متاحا بعدد هائل، هدفنا ان نجعل الشأن أكثر متعة وبه نوع من الاحتفال، وجددنا في أسلوب إرسال المعلومات الصحفية وأصبح لبيانات المهرجان هوية بصرية.

– فيلم احكيلي يستحق التواجد في المسابقة الحكومية

-ما آلية اختيار المكرمين بالمهرجان خاصة أن منة شلبي كرمت من مهرجان أسوان مؤخرا؟

أولا: اللجنة الاستشارية للمهرجان تملك قاعدة من أعوام طويلة، وهي أن مهرجان القاهرة عاصمة مصر ليس له رابطة بأي تكريمات أخرى لا في مصر أو خارجها، فمن الصعب حرمان شخص يستحق تكريم مهرجان العاصمة المصرية القاهرة، الذي فأنه معنى وأهمية كبرى، لكونه كُرم من مهرجان آخر، السنة السابقة كرمنا حسن حسني بعد تكريمه في شرم الشيخ، ثانيا: المهرجان يملك قائمة بالمكرمين وقال كل سنة، القلة ينسى بهدف تاريخ المهرجان الطويل، كمثال، الفنان محمود ياسين كُرم 3 مرات من المهرجان، ونسعى لتكريم أفراد في وقت مناسب، فتكريم حسن حنسي كان مؤثرا، وكنا سنحزن إذ لم نكرم يوسف شريف رزق الله العام الزمن الفائت، أما عن منة شلبي فهذه جائزة التفوق، وهي جائزة منتصف طريق، بمعنى أن ذلك الفرد أبلى حسنا فيما مضى وندعمه لمواصلة الطريق، ومنحت تلك الجائزة منذ استحدثها في الدورة 37 واطلق عليها اسم فاتن حمامة، لهند صبري، وماجد الكدواني، وأحمد حلمي، ونيللي كريم، وهشام نزيه.

-في أعقاب اختيار تيري جيليام لتكريمه.. هل تستهدفون الصحافة العالمية بذلك الاختيار؟

باختصار حاد، الأمر يرتبط بهل ذلك الفرد يستحق التكريم أم لا، فإذا كان يستحق ستهتم به الصحافة العالمية، ولكن ذلك ليس المقصد الأساسي من الاختيار، أيضا ضيوف المكسكيك، ضيف شرف المهرجان، مهمون بشكل كبير، وحققوا نفس صدى تيري جيليام في الصحافة الدولية.

– لا بد من وجود وعاء دعم من الدولة للأفلام الجيدة

-عدد الأفلام في الملف الصحفي 148 فقط وليس 150 فيلما كما تم الإعلان..

تم إضافة فيلم قصير لتكون عدد أفلام المنافسة 21 فيلما، وتم خروج فيلم الفارس والأميرة من البانوراما المصرية لأنة صناعه خشوا من عرضه بالمهرجان، لأنه لم يعرض تجاريا حتى الآن، وهناك أفلام التكريمات لشريف يوم عرفة ومنة شلبي، مشاركة 20 فيلما في برنامج “الواقع الافتراضي- Virtual Reality”، والفيلم الهندي “رودرام 2018” للمخرج جاياراج، في عرضه الدولي الأول، دعما لفكرة التقريب بين دولي السينما والطب.

-لم يسمع واحد من عن فيلم “نوم الديك في الحبل”.. فما سر اختياره؟

نوم الديك في الحبل فيلم مصري خالص، هو فيلم صنع بميزانية مسجلة، عن المهاجرين السودانين وحياتهم في مصر، فهناك أنحاء كاملة لهم، ومنهم دون منازل، وأتمنى ألا يتعامل الصحفيون والجمهور مع الفيلم على أنه ممثل مصر في المسابقة العربية، لأن هذا يظلم الكثير من الأفلام، نحن لسنا في مباراة للمنتخب، وهو فيلم يعبر عن صاحبه ومناسب في الوقت الحاليّ للأحداث التي تقع في السودان، ودورنا في المهرجان مساندة مثل تلك الأفلام والمواهب الشابة، في العام الماضي قدمنا “الكيلو 64” كان مشرعا صغيرا وانطلق، وخدمه أن ورد مسموم كان معه في المنافسة العربية.

– سوق الإصدار في مصر متذبذب وإقفال دبي وأبو ظبي كارثة لصناع الأفلام

-ماذا عن أيام القاهرة لصناعة السينما؟

هي مظلة كبيرة تحتها المحاضرات والورش والجلسات والتشبيك البَينُ المشاريع والأجانب، ولها إدارة مستقلة ترأسها علياء زكي، ولكن عندي خطوط عريضة بحكم المتابعة، فهناك 16 مشروعا في ملتقى القاهرة السينمائي، مقسمة بين سيناريوهات تطور، ومرحلة ما بعد الإصدار، الأفلام التي تحتاج لتطوير تأخذ وقتا طويلا لكنها تخرج للنور في النهاية، لكن الأفلام ما في أعقاب الإنتاج فهي تطلع سريعا، وتنافس، فيلم قبل ما يفوت الفوت يتنافس ذلك العام في أسبوع النقاد، بعدما كان في الملتقى العام الزمن الفائت، وفيلم “بيك نعيش” في إطلاق المنافسة العربية، وحصل على أحسن ممثل في مهرجان فينيسيا، وانطلق أيضا من مهرجان القاهرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *